الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
107
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
النفس لنقصان العقل في الأمور الدنيوية ، والأخروية " . ولكن من الواضح أن المراد من السفه في الآية الحاضرة هو عدم الرشد اللازم في الأمور الاقتصادية بحيث لا يستطيع الشخص من تدبير شؤونه الاقتصادية وإصلاح ماله على الوجه الصحيح ، ولا يتمكن من ضمان منافعه في المبادلات والمعاملات المالية ، أي أنه عرضة للغبن والضرر ، ويدل على هذا المعنى ما جاء في الآية الثانية إذ يقول سبحانه : فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم . وعلى هذا الأساس فإن الآية الحاضرة وإن كانت تبحث حول اليتامى ، لكنها تتضمن حكما كليا وقانونا عاما لجميع الموارد ، وهو أنه لا يجوز لأحد مطلقا أن يعطي أموال من يتولى أمره ، أو ترتبط به حياته بنوع من الارتباط ، إليه إذا كان سفيها غير رشيد ، ولا فرق في هذا الحكم بين الأموال الخاصة والأموال العامة ( وهي أموال الحكومة الإسلامية ) ويشهد على هذا الموضوع - مضافا إلى سعة مفهوم الآية - وخاصة كلمة " السفيه " روايات منقولة عن أئمة الدين في هذا الصدد . ففي رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) نقرأ أن شخصا يدعى إبراهيم بن عبد الحميد يقول : سألت أبا عبد الله عن قول الله : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم قال : " كل من يشرب المسكر فهو سفيه ( 1 ) فلا تعطوهم أموالكم " . وفي رواية أخرى نجد النهي عن اختيار شارب الخمر لجعله أمينا على الأموال . وخلاصة القول أننا نجد توصيف شارب الخمر بالسفه في أحاديث كثيرة وموارد متعددة ، وهذا التعبير إنما هو لأن شارب الخمر فقد رأس ماله المادي ورأس ماله المعنوي ، وأي سفيه أشد من أن يعطي الإنسان ماله ، وعقله أيضا ،
--> 1 - تفسير البرهان ، ج 1 ، في ذيل هذه الآية .